عبد الرحمن جامي
222
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
هذه لغة أهل الحجاز ، وأمّا بنو تميم فلا يثبتون لهما العمل « 1 » ويقولون : الاسم والخبر بعد دخولهما مرفوعان بالابتداء كما كانا قبل دخولهما . وعلى لغة أهل الحجاز ورد القرآن نحو : ما هذا بَشَراً [ يوسف : 31 ] « 2 » . ( وهو ) أي : عمل ( ليس ) ( في لا ) دون ( ما ) ( شاذ ) قليل ، لنقصان مشابهة ( لا ) ب : ( ليس ) لأن ( ليس ) لنفي الحال ، و ( لا ) ليس كذلك ، فإنه للنفي مطلقا ، بخلاف ( ما ) فإنه أيضا لنفي الحال فيقتصر « 3 » عمل ( لا ) على مورد السماع نحو : قوله : من صدّ « 4 » عن نيرانها * فأنا ابن قيس لا براح أي : لا براح لي ، ولا يجوز أن يكون لنفي الجنس ؛ لأنه إذا كان لنفي الجنس ، لا يجوز فيما بعده الرفع ما لم يتكرر ولا تكرار في البيت . اعلم أن « 5 » المراد بالمسند والمسند إليه في هذه التعريفات ما يكون مسندا أو
--> ( 1 ) لأن هذه المشابهة لا توجب عمل المشبه كعمل المشبه به ؛ لأن ليس فعل غير منصرف حيث ليس له مجهول ولا مضارع ، فيكون ضعيفا ، والضعيف لا يستتبع غيره ، فضلا عن تتبعه في العمل . ( م ) . ( 2 ) ما هُنَّ أُمَّهاتِهِمْ [ المجادلة : 2 ] وإذا عمل ما في الثاني عمل في الأول ، وعن عاصم أمهاتهم بالرفع على لغة تميم ، وقرئ أمهاتهم وهو أيضا على لغة من ينصب . ( قاضي البيضاوي ) . ( 3 ) كما أن ليس للحال في مثل ما زيد قائما ، كذلك ما لنفي الحال ، وإذا كان لا شاذا قليلا ؛ لنقصان مشابهتها بليس للعلة المذكورة فيقصر . . . إلخ . ( توقادي ) . ( 4 ) أول البيت : يا بؤس للحرب التي * وضعت أراهط فاستراحوا - من شرطية ، وصد عن نيرانها شرطها ، والفاء جزائية ، وما بعده جزاء الشرط ، ولا براح يمكن أن يكون على الاستئناف ، وقال صدر الأفاضل : محلها نصب على أنها حال مؤكدة من قوله : ( ابن قيس ) ، والاستشهاد أنه استعمل لا بمعنى ليس ، قال الإمام المرزوقي في شرح الحماسة : قوله : ( لا براح ) الوجه فيه النصب لكن الضرورة دعت إلى رفعها ، وقال سيبويه : جعل لا كليس هنا ، وجعل غيره براح مبتدأ والخبر مضمر ، وإنما يحسن ذلك إذا تكرر لا كقولك : لا درهم ولا دينارا ؛ لأنه جوز الشاعر الرفع في النكرة بعد لا ، وإن لم يتكرر هذا كلامه ، ويعلم منه الاستشهاد إنما يستقيم على مذهب سيبويه . ( جلبي ) . ( 5 ) هذا التعريض مبني على الغفلة عما ذكره في تعريف الفاعل حيث قال : بعد ما أسند إليه الفعل بالأصالة لا بالتبعية ؛ ليخرج عن الحد توابع الفاعل نحو : جاءني زيد وعمرو ، نسي الشارح كلامه السابق . ( لمحرره ) .